الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
253
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
و نَضَّاخَتانِ : فوّارتان بالماء ، والنضخ بخاء معجمة في آخره أقوى من النضح بالحاء المهملة الذي هو الرّش . وقد وصف العينان هنا بغير ما وصف به العينان في الجنتين المذكورتين ، فقيل : هما صنفان مختلفان في أوصاف الحسن يشير اختلافهما إلى أن هاتين الجنتين دون الأولين في المحاسن ولذلك جاء هنا فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ، وجاء فيما تقدم فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ [ الرحمن : 52 ] . وقيل : الوصفان سواء ، وعليه فالمخالفة بين الصنفين من الأوصاف تفنّن . وعطف وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ على فاكِهَةٌ من باب عطف الجزئي على الكلّي تنويها ببعض أفراد الجنتين كما قال تعالى : وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ في سورة البقرة [ 98 ] . وجاءت جمل فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ معترضات بين جَنَّتانِ وصفاتها اعتراضا للازدياد من تكرير التقرير والتوبيخ لمن حرموا من تلك الجنات . [ 70 - 74 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 70 إلى 74 ] فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ( 70 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 71 ) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 73 ) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 74 ) ضمير فِيهِنَّ عائد إلى الجنات الأربع الجنتين الأوليين والجنتين اللتين من دونهما فيجوز أن يكون لصاحب الجنتين الأولين جنتان أخريان فصارت له أربع جنات . ويجوز أن يكون توزيعا على من خافوا ربهم كما تقدم . و خَيْراتٌ صفة لمحذوف يناسب صيغة الوصف ، أي نساء خيرات ، وخيرات مخفف من خيرات بتشديد الياء مؤنث خيّر وهو المختص بأن صفته الخير ضد الشر . وخفف في الآية طلبا لخفة اللفظ مع السلامة من اللبس بما أتبع به من وصف حِسانٌ الذي هو جمع حسناء كما خفف هين ولين في قول الشاعر : هينون لينون ومعنى خَيْراتٌ أنهن فاضلات النفس كرائم الأخلاق . ومعنى حسان : أنهم حسان الخلق ، أي صفات الذوات . و حُورٌ بدل من خَيْراتٌ . والحور : جمع حوراء وهي ذات الحور بفتح الواو ،